كان الابتكار من بين الأولويات الوطنية المدرجة ضمن مخططات التنمية والاستراتيجيات القطاعية في تونس. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، بدأ يتبلور النظام الوطني للابتكار، وقد نص القانون التوجيهي عدد 96-6 المؤرخ في 31 جانفي 1996 والمتعلق بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، منذ فصله الأول، على أن «البحث العلمي والتطوير التكنولوجي يمثلان رهانًا حضاريًا وخيارًا استراتيجيًا أساسيًا لتحقيق التنمية الشاملة. وتسهر الدولة على تعبئة جميع الموارد البشرية والعلمية والتقنية والمادية اللازمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، في إطار الأولويات الوطنية الرئيسية».
ومنذ ذلك الحين، تم إحداث العديد من الأقطاب التكنولوجية، وإنجاز عدد من مشاريع البحث والإجراءات الرامية إلى دعم الابتكار داخل المؤسسات، على غرار برنامج تثمين نتائج البحث (VRR)، وبرامج البحث الفدرالي (PRF)، ومنحة الاستثمار في البحث والتطوير (PIRD)، والبرنامج الوطني للبحث والابتكار (PNRI).
وتُرصد مخرجات هذه البرامج بالاعتماد على الإحصائيات المتعلقة بعدد الباحثين، والإنتاج العلمي، وتطور الإدماج التكنولوجي بصفة عامة.
ويكتسي الرصد المنتظم لهذه المؤشرات أهمية بالغة لتقييم تطور الأداء الوطني واستجلاء سبل تحسين البرامج ذات الصلة. كما أن مقارنتها بالتقارير الدولية في مجال الابتكار من شأنها أن تتيح تقييم مدى سلامة المنهجيات والأساليب التحليلية المعتمدة في إعداد المؤشرات الوطنية، فضلًا عن تحديد موقع تونس مقارنة بالبلدان الأخرى على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي هذا الإطار، تهدف هذه المذكرة إلى تحليل أبرز نتائج آخر تقرير «مؤشر الابتكار العالمي» (GII)، الذي أصبح مرجعًا أساسيًا لتقييم القدرة على الابتكار في مختلف البلدان. ويتمثل الهدف في تقديم لمحة عن أبرز النتائج على المستوى العالمي، وتحليل تطور ترتيب تونس في مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2023 .

