يمثل التغير المناخي أحد أبرز التحديات التي ستواجهها تونس خلال العقود القادمة. ويُعد القطاع الفلاحي، باعتباره قطاعًا يعتمد بشكل كبير على الموارد الطبيعية والظروف المناخية، من بين أكثر الأنشطة الاقتصادية تعرضًا لارتفاع درجات الحرارة، وتراجع كميات الأمطار، وتزايد تواتر الظواهر المناخية القصوى. ولا تؤثر هذه الاضطرابات على المردودية الفلاحية فحسب، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد ككل، من خلال انعكاساتها على التشغيل، والمداخيل الريفية، والأمن الغذائي، والتجارة الخارجية، والمالية العمومية.
وتحلل هذه الدراسة الآثار الاقتصادية الكلية للتغير المناخي على القطاع الفلاحي التونسي، بالاعتماد على نموذج Gemmes-Tunisie، وهو نموذج اقتصادي كلي يدمج التفاعلات بين الاقتصاد الحقيقي، والديناميكيات المالية، والموارد الطبيعية، والقيود البيئية. وتهدف الدراسة إلى تقييم التداعيات الاقتصادية لمختلف السيناريوهات المناخية، وتحديد استراتيجيات التكيف الأكثر فعالية لتعزيز قدرة القطاع الفلاحي على الصمود أمام التغيرات المناخية.

