على الرغم من الجهود المبذولة والإجراءات المتخذة لتجاوز الصعوبات والمشكلات التي شهدتها البلاد على مدى أكثر من عقد، لم يتمكن الاقتصاد التونسي من استعادة عافيته، ولا يزال مطالبًا برفع عدة تحديات. فقد تأثرت تونس بعدة صدمات خارجية أدخلت اقتصاد البلاد في دوامة من ضعف النمو وتراجع القدرة التنافسية، مما أدى إلى تفاقم مواطن الضعف الهيكلية التي تواجهها. ومن ثم، تطرح عدة تساؤلات حول السياسات والإجراءات التي يتعين على البلاد اعتمادها للحفاظ على قدرتها التنافسية، بل وتعزيزها.
وفي هذا الإطار، يقدم التقرير السنوي حول القدرة التنافسية لتونس قراءة لأداء الاقتصاد التونسي من حيث تموقع تونس وفق مؤشر القدرة التنافسية الشامل للمعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية (ITCEQ)، وكذلك من خلال تحليل الاتجاهات المتعلقة بالقدرة التنافسية الخارجية. وتكتسي هذه الدراسة أهمية بالغة، باعتبارها تقدم رؤية شاملة ومقارنة للقدرة التنافسية التونسية، وتلخص أبرز نقاط القوة والضعف التي تميزها. كما تسعى إلى دعم العمل العمومي، بالاستناد إلى الدروس المستخلصة من أفضل التجارب والممارسات في البلدان المنافسة.
ولفهم التموقع التنافسي لتونس بشكل أفضل، تم اعتماد مقاربة شاملة تغطي أبعادًا اقتصادية واسعة، تتناول القدرة التنافسية باعتبارها قدرة البلاد على الارتقاء بمستوى معيشة سكانها، ووسيلة لتعزيز جاذبيتها وتحقيق نمو مستدام.
وفي هذا السياق، يركز التقرير، في جزئه الأول، على تقييم التموقع التنافسي للاقتصاد التونسي مقارنة بمجموعة من البلدان المنافسة، وبالاستناد إلى مجموعة من المؤشرات التي تعكس جوانب متعددة من الاقتصاد. أما الجزء الثاني، فيتناول التحليل الهيكلي للقدرة التنافسية الخارجية من خلال تطور العجز التجاري للسلع وأداء الصادرات، ولا سيما من حيث الحصص السوقية، وتنويع الصادرات، والتحول التكنولوجي.

