نظرًا إلى هشاشة تونس الكبيرة إزاء آثار التغير المناخي، وانخراطها الواعي ضمن المجتمع الدولي في مساعيه الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، فقد التزمت تونس بعدة تعهدات تجسدت في استراتيجيات وبرامج وطنية تهدف إلى حماية البيئة. وتُعد الجباية أحد العناصر الأساسية في هذا المجال. وباعتبارها أداة اقتصادية مهمة، تُوصى الجباية بشكل خاص لتوجيه السلوكيات الاقتصادية والاجتماعية نحو مزيد من الاستدامة.
وقد اكتسبت الجباية البيئية مكانة رسمية ضمن إعلان ريو لسنة 1992، ثم امتد نطاق تطبيقها خارج إطار القانون الدولي والقانون الأوروبي، وأصبحت عنصرًا مؤثرًا في تطور التشريعات الوطنية. وقد بدأت ملامح اعتمادها، بشكل خاص، في بلدان أوروبا الشمالية. وفي السنوات الأخيرة، أولت قوانين المالية في تونس اهتمامًا خاصًا للجباية البيئية، من خلال توظيفها كرافعة لتعزيز النمو الأخضر ودعم اقتصاد يقوم على الاعتبارات البيئية.
وتبحث مذكرة السياسات هذه في مدى استجابة المنظومة المعمول بها للتحديات البيئية التي تواجهها تونس، كما تستكشف التوجهات الممكنة لتطوير الإطار الجبائي بما يساهم بصورة كاملة في تحقيق أهداف الاستدامة. وتهدف إلى تسليط الضوء على المسارات الكفيلة باعتماد رؤية رسمية متجددة وأكثر اتساقًا للسياسة الجبائية البيئية في تونس.
واستنادًا إلى التجارب الدولية الناجحة، وإلى تحديد أبرز التحديات التي تطرحها المنظومة الجبائية الحالية، تتضمن المذكرة مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز وضوح الجباية البيئية ونجاعتها.

